السيد حسن الصدر
9
الشيعة وفنون الإسلام
كلمة المحقّق : الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمّد وآله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين . في الحقيقة أنّ التاريخ الإسلامي قد اهتمّ بطوالع من نجوم العلم وشهب المعرفة الذين خدموا أمتهم وأرشدوهم السبيل وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده فلاحت أسماؤهم في تاريخ عصرهم زاهية زاهرة ، تحوطها أشعة العلم ويجللها نور الإيمان باللّه وهو قرينة الاجلال والإكبار . ومن قرأ تاريخ الحواضر العلمية يجد أنّ لعلماء الشيعة فيه ذكرا جميلا حيث زهت أبناء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام أرجاؤها بأفذاذ من المصلحين وزخرت بعباقرة مرشدين أدّوا رسالتهم بأمانة وإخلاص فاستحقّوا بذلك كل تعظيم وتبجيل وخلّدهم التاريخ بإكبار وحفظ آثارهم بكل فخر جميل . ولقد كان لآثارهم دور مميز في المجد بثقافتها وعلومها وآدابها ومعارفها بحيث لا يوجد مثلها في غيرها من الطوائف الأخرى ، وإنّ ذلك التراث ثمار جهود ونبوغ جلّة من كبار علماء الدين وفطاحل الفضل الذين أفنوا زهرة حياتهم من أجل رفع شأن الإسلام وتحقيق أهدافه السامية وتثبيت قواعده المحكمة ، ولكن من المؤسف أنّ أكثر تلك المآثر الخالدة لا تزال مجهولة لأهل العلم من أبنائها فضلا عن عوامها وعامة أغيارها من سائر المذاهب والملل . والباحث عندما يلاحظ هذه الجهة ملاحظة التحقيق يجد أنّ السبب الرئيس فيه ، هو الظروف القاسية التي مرّت على الشيعة في طول الأعصار المتمادية فإنهم كانوا مختفين في كل عصر وزمان في زوايا الاستتار ومحتجبين احتجاب الأسرار في صدور الأحرار وذلك لما توجّه إليهم من معاداة أهل الإلحاد ومناواة اولي النصب والعناد ، وكثرة التحامل عليهم والنسب الباطلة إليهم ، فبالرغم من تلك الظروف المحرجة نهض علماء الشيعة ومحققوهم ، لتبيين فنون الإسلام وساقوا الجد والاجتهاد في جميع المجالات العلميّة الإسلامية ، وحازوا قصب السبق وكشفوا بعلومهم دياجير الجهل ، وشقوا الفتن بسفن الإيمان ، واستضاؤوا في كلّ ذلك بالأنوار المقدسة الذين أذهب عزّ اسمه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا وقرن طاعتهم بطاعته وولايتهم بولايته ، فهؤلاء هم الّذين عرفوا معالم